السيد كمال الحيدري
185
دروس في التوحيد
اختلافها في أنفسها ومن ذواتها ، بأن يتعيّن لكلّ أجل كتاب في نفسه لا يتغيّر عن وجهه ، بل الله سبحانه هو الذي يعيّن ذلك بتبديل كتاب مكان كتاب ، ومحو كتاب وإثبات آخر " « 1 » . وهذا ما أكّدته النصوص الروائيّة بشكل واضح : عن ابن سنان عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ الله تبارك وتعالى يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ويمحو ما يشاء ويُثبت ما يشاء وعنده أمّ الكتاب . وقال : كلّ أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يضعه ، وليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه . . . " « 2 » . عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : " إنّ الله لم يَدع شيئاً كان أو يكون إلّا كتبه في كتاب ، فهو موضوع بين يديه ينظر إليه ، فما شاء منه قدّم وما شاء منه أخّر ، وما شاء منه محا ، وما شاء منه كان ، وما لم يشأ لم يكن " « 3 » . عن الفضيل قال : سمعت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول : " من الأمور أمور محتومة كائنة لا محالة ، ومن الأمور أمور موقوفة عند الله ، يقدّم فيها ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت منها ما يشاء ، لم يُطْلع على ذلك أحدا - يعني الموقوفة - فأمّا ما جاءت به الرسل فهي كائنة لا يكذّب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته " « 4 » . عن السيوطي في الدرّ المنثور في ظلال قوله سبحانه : يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ( الرعد : 39 ) ، عن عليّ أنّه سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 11 ص 375 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 121 ، كتاب التوحيد ، باب البداء والنسخ ، الحديث 63 . ( 3 ) تفسير العيّاشي ، تحقيق الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي ، المكتبة العلمية الإسلامية ، طهران : ج 2 ص 395 ، الحديث : 2240 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 2 ص 396 ، الحديث : 2244 .